السيد جعفر مرتضى العاملي
82
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
واستبشر بذلك المنافقون واليهود ، وقالوا : محمد لا يفلت من هذا الجمع » . حتى بلغ رسول الله « صلى الله عليه وآله » ذلك ، وتظاهرت به الأخبار عنده ، حتى خاف رسول الله « صلى الله عليه وآله » أن لا يخرج معه أحد . فجاء أبو بكر بن أبي قحافة ( رض ) ، وعمر بن الخطاب ( رض ) ، وقد سمعا ما سمعا ، فقالا : يا رسول الله ، إن الله مظهر دينه ، ومعز نبيه . وقد وعدنا القوم موعداً ، ونحن لا نحب أن نتخلف عن القوم ، فيرون أن هذا جبن منا عنهم ؛ فسر لموعدهم ؛ فوالله ، إن في ذلك لخيرة . فسر رسول الله « صلى الله عليه وآله » بذلك ، ثم قال : « والذي نفسي بيده ، لأخرجن ولو وحدي » . قال عثمان : « لقد رأيتنا وقد قذف الرعب في قلوبنا فما أرى أحداً له نية في الخروج » . فأما الجبان ، فإنه رجع ، وتأهب الشجاع للقتال ، وقالوا : حسبنا الله ونعم الوكيل . واستخلف رسول الله « صلى الله عليه وآله » على المدينة عبد الله بن رواحة [ أو عبد الله بن أبي سلول ] ( 1 ) وحمل لواءه الأعظم علي بن أبي طالب ، في ألف وخمس مائة رجل . والخيل عشرة أفراس . قال الواقدي ( 2 ) : « فرس لرسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وفرس لأبي
--> ( 1 ) هذا القيل ذكره في السيرة الحلبية ج 2 ص 275 والعبر وديوان المبتدأ والخبر ج 2 قسم 2 ص 29 ولم يذكر غيره ، وكذا في السيرة النبوية لابن هشام ج 3 ص 220 والسيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 169 والبداية والنهاية ج 4 ص 87 . ( 2 ) المغازي ج 1 ص 387 .